السياحة الرياضية الشاقة



تتضمن السياحة الرياضية التي تطلق عليها في روسيا تسمية "السياحة الفعالة" القيام بجولات مشيا على الاقدام في مسارات ذات درجات تعقيد متباينة واجراء مباريات في تقنية السياحة. انها متوجهة نحو اعلاء مهارة السياح وتحسين المسارات وتعلم مختلف اساليب الحذر واتقان استخدام الاصناف الجديدة من اللوازم. وكما هي الحال في الرياضة توجد في السياحة درجات ولقب استاذ في الرياضة. وتتحدد صعوبة الجولة بدرجة صعوبة المسار. وتتطور بوتيرة سريعة جدا السياحة الجبلية والمائية. ان السياحة الرياضية هي قبل كل شئ وسسيلة لرفع مهارة السائح وتحمل الجهد البدني الشديد. واذا ما غدا ذلك امرا ثانويا فأنه يبرز في المقدمة اختبار القدرات الاحتياطية الكامنة لدى الانسان والمشاعر الحادة والانطباعات والاكتشافات الجديدة فان السياحة الرياضية تتحول الى شاقة ، اي السياحة الرياضية في مستوى اعلى درجات المشقة. وفي هذه الحالة تظهر فيها عناصر المجازفة والخطر الفعلي. واصناف السياحة الشاقة تتمثل بممارسة رياضة التحليق بالدلتابلان او البارابلان.
وتتضمن السياحة بارتياد الكهوف زيارة الكهوف الطبيعية او التي صنعت بأيدي البشر وكذلك ممرات التيه. انها ممتعة نظرا لتنوع التضاريس التي تولد العقبات امام المرور (الآبار والحواجز والشقوق والانهار الجوفية وهلمجرا)، وكذلك لوجود الظروف الاستثنائية غير المناسبة ( الرطوبة العالية وغياب النور الطبيعي). وهذا كله يكسب السياحة في الكهوف عنصر المغامرة ويجعلها محببة للغاية الى الشباب.
وقد كشف ودرس اجمالا في القوقاز والتاي والاورال ما يربو على 5 الآف كهف. وتحولت أهم هذه الكهوف الى مواقع سياحية. ونذكر منها الكهوف (المناجم) في القوقاز – سنيجنايا وميجينوفو وبانتيوخينا وغيرها. وتحظى بالشعبية في مقاطعة بيرم كهوف كونغور النادرة ومنها كهف ليدنايا، وفي مقاطعة تشيليابينسك – كهوف كورغوزاك ومجموعة كهوف سيكياز – تاماك ، وتجذب الاهتمام في مقاطعة بينزا ممرات التيه المتعددة الطوابق المؤلفة من صوامع الرهبان ولم يفتح امام السياح سوى طابقين منها.
وتعتبر رياضة التزلج على الجليد من اكثر اصناف السياحة الفعالة اقبالا لدى الناس لأن الثلج يتوفر عدة أشهرفي العام في القسم الاكبر من اراضي روسيا. علما انها لا تتمثل فقط بأجراء مسيرات على مدى بضعة ايام في الغابات والتلال والحقول ، بل وكذلك في غابات التايغا وسهوب التوندرا والارخبيلات والمناطق المكسوة بالجليد(ومنها في المنطقة القطبية الجنوبية) وفي الجبال.
اما السياحة الجبلية فهي التجول في الجبال والمنحدرات والمناطق الجليدية وعبر المعابر والانهار والجداول الجبلية. ويعتبر تسلق الجبال في فترة الشتاء من اكثر اصناف السياحة صعوبة. وتحظى بالشعبية في روسيا السيباحة في اوسيتيا الشمالية وقبرديا-بلقاريا وانغوشيا واقليمي كراسنودار وستافروبل وسلاسل جبال تشيرسك وخيبيناخ وغيرها حيث شقت مئات الطرق لمتسلقي الجبال وتوفرت جميع الظروف الى من يمارس هذه الرياضة.
اما السياحة المائية فتتمثل في التجول بواسطة الزوارق المطاطية والاطواف وغيرها عبر الانهار والبحيرات والبحار وخزانات المياه. والسياحة المائية متطورة على نطاق واسع في الانهار السهلية الكبرى (الفولغا واوكا وينيسي ..الخ) والانهار الجبلية الصالحة للملاحة في الاورال والتاي والقوقاز ( كاتوني وبيلوي ومزيمته وغيرها). وتثير الاعجاب على الاخص الجولات في الزوارق الخفيفة والاطواف لأنها تتم عبر شبكات الانهر والبحيرات ولا سيما في كاريليا في نهري اوختا ويوجنايا شويا. وثمة اقبال على الرحلات المائية في الزوارق باسلوب " ذهابا وايابا" – اي التي تبدأ وتنتهي في مكان واحد . مثل الرحلة بالقوارب في منطقة جيغولي ( تبدأ من سامارا في نهر الفولغا ومن ثم الى نهر اوسا ومن ثم العودة الى الفولغا مجددا حتى سامارا) ورحلة اورشينسكايا في مقاطعة تفير وغيرها.

ان السياحة بالدراجات تشمل الرحلات والجولات بالدراجات في السهول والمنحدرات وفوق الرمال والممرات الجبلية والانهار(بالمخاضة) بواسطة الدراجات العادية والرياضية والجبلية. وهذا الصنف من النقل لا يجلب الضرر الى البيئة. وتتطور السياحة بالدراجات في روسيا منذ اواخر القرن التاسع عشر: ففي مطلع عام 1890 نظم هواة الرحلات بالدراجات مباريات في مسار موسكو – بطرسبورغ – باريس.

وتناسب راكبي الدراجات الطرق المعبدة بالاسفلت او الرملية- الحصبائية المحلية في المنطقة الوسطى او منطقة حوض الفولغا وكذلك الطرق الجبلية وسط الغابات في الاورال ( وسط وجنوب الاورال) وسفوح جبال القوقاز.وتتوجه في رحلات تستغرق عدة ايام مجموعات مؤلفة من 3 -4 أشخاص. وتجري سنويا في اقليم كراسنودار في ضاحية كراسنايا بوليانا مباريات سباق الدراجات الجبلية(ماونتي بايك.

وتساعد السياحة على الجياد في تقوية الصحة. ويتطور هذا النصف من السياحة على مدى 30 عاما الاخيرة في المناطق التي يجري فيها تربية الخيول مثل التاي وبشكيريا وبورياتيا واديغيا وقرشاي – شركيسيا وتشوفاشيا ووسط روسيا (مقاطعة اوريول) وسيبيريا ( مقاطعة كيميروفو واقليم كراسنويارسك).

كما انه يحظى بشعبية متزايدة فتضاف الى المسارات القديمة اخرى جديدة في ضواحي موسكو ومقاطعتي مورمانسك وسامارا وسفوح الجبال في اقليم كراسنودار. تمر غالبية مسارات الرحلات بالجياد عبر الطرق وسط الغابات والجبال والبراري والمراعي والحقول والوهاد وضفاف الانهر والبحيرات.ويجب على السائح ان يتولى في الطريق خدمة نفسه (بطهي الطعام والعناية بالحصان) ، ويتم المبيت في ظروف ميدانية في العراء صيفا وفي قواعد السياحة شتاءا.

ويبلغ ممثلو الشركات السياحية عادة المسارات التي يمكن ان يشارك فيها الاشخاص الذين تعوزهم الخبرة في ركوب الجياد. لكن هناك رحلات طويلة بالجياد تتطلب توفر المهارات لدى السائح ولا يسمح بالمشاركة فيها سوى الى السياح المدربين جيدا.