الجولات السياحية الثقافية



تجري الجولات السياحية الثقافية من اجل اهداف معرفية والاطلاع. وقد تطور هذا الصنف من السياحة على الاخص في وسط روسيا والاقاليم الشمالية – الغربية حيث توجد المعالم التاريخية والثقافية الرئيسية في بلادنا.
وتعرف في العالم أجمع المراكز الرئيسية التي تجري فيها هذه الجولات وهي موسكو حيث يوجد المجمع المعماري الفخم للكرملين وقصور سانكت- بطرسبورغ والمدن القديمة في " الطوق الذهبي". وتوجد الى جانبها اماكن ومعالم حضارية نادرة يحصل كل روسي او اجنبي لدى زياراتها على انطباعات لا تنسى.

ان موسكو هي قلب روسيا وعاصمتها ومركزها العملي والعلمي والثقافي والسياحي. وقد جاء ذكر المدينة في أسفار التاريخ لأول مرة في عام ١١٤٧. وقد أسس المدينة يوري دولغوروكي امبر سوزدال.
وقد ساعد الموقع الجغرافي المناسب للمدينة عند تقاطع الطرق التجارية الهامة بين نهري اوكا والفولغا على تطورها ونموها بسرعة.

واصبحت اليوم اكبر مدينة بروسيا. لقد اصبحت موسكو واحدة من اجل مدن العالم بفضل موهبة المعماريين الروس والاجانب. ولا تنفصل صورتها عن الكرملين وكاتدرائية فاسيلي بلاجيني بقببه الساحرة وكاتدرائية المسيح المخلص التي اعيد تشييدها وكذلك الكثير من الاديرة ومجامع القصور والمتنزهات والحدائق.
ويوجد في العاصمة اكثر من 70 مسرحا ( من اشهرها مسرح البولشوي) وعدد كبير من المجموعات الفنية المحفوظة في مئات المتاحف. كما ان موسكو مركز لأدارة الاعمال وتعقد فيها المؤتمرات الكبرى والندوات والمهرجانات وتقام فيها المعارض الصناعية والاسواق التجارية. ويقام فيها مهرجان موسكو السينما الدولي ومعرض السياحة الدولي(MITT).
ويوجد ويصان في ضواحي موسكو حوالي 2200 من المعالم الثقافية والتاريخية والطبيعية . ويصبو السياح من اجل مشاهدتها لزيارة مدن سرغييف – بوساد وزفينوغورود وسيربوخوف وكولومنا والقصورء والضياع الجميلة في ارخانغلسكويه ومارفينو وابرامتسوفو وغيرها. وتجذب الضيوف على الاخص منطقة الاديرة التي تعتبر منذ زمن بعيد من مراكز الكنيسة الارثوذكسية الروسية. ونذكر من بينها المجامع المعمارية الرائعة الجمال في لافرا الثالوث المقدس وسرجيوس ودير اورشليم الجديدة ودير يوسف-فولوكولامسكي.

وتطلق تسمية " طوق روسيا الذهبي " على المدن الروسية القديمة سيرغييف بوساد وبيريسلافل وروستوف العظيم وياروسلافل واوغليتش وكوستروما وسوزدال وفلاديمير وغيرها. ويشاهد السياح تلاوين بلاد روس القديمة في عشرات آثار العمارة والثقافة والتاريخ لفترة القرون 12 – 17. وادرج بعضها في سجل التراث العالمي لليونسكو ومنها مجمع دير لافرا الثالوث المقدس وسرجيوس وروائع العمارة في فلاديمير وسوزدال المبنية من الحجر الابيض.

ان مدن الطوق الذهبي ذات جاذبية ايضا بما فيها من منتجات النصاعات الحرفية الشعبية الروسية. ولم تتغير على مدى عشرات وحتى مئات السنين النقوش التقليدية للصواني من قرية جوستوفو والعلب الصقيلة من بلدة باليخ.وتظهر في متحف العمارة القديمة ومعيشة الفلاحين في مدينة سوزدال اساليب الحياة الروسية.

كما يوجد طوق ذهبي صغير يتضمن الآثار التاريخية في مقاطعة فلاديمير ومنها الابداع الفذ للمعماريين الروس القدماء المتمثل بكنيسة بوكروف نا نيرلي المبنية من الحجر الابيض.

وربما تعتبر سانكت بطرسبورغ من اكثر مدن روسيا من حيث المسحة الرومانسية. ويوافق كل مواطن روسي على ذلك.
وتكسبها الكورنيشات القديمة والجسور المتحركة عند ضباب الغروب الوردي اللون نوعا من الغموض والسحر الرقيق. وان الليالي البيض التي يمكن مشاهدتها في كل صيف تحول المدينة الى مدينة للعشاق الذين يتنزهون حتى الفجر في ساحة القصر وشارع نيفسكي بروسبكت ويطلقون التنهدات على المصاطب وممرات متنزهات تسارسكويه سيلو والحديقة الصيفية العريقة في القدم.

وتتوجه من موسكو اعتبارا من الربيع وحتى الخريف عدة قطارات يوميا الى بطرسبورغ لكي تكشف امام السياح هذه المدينة العجيبة التي تطلق عليها التسمية الشاعرية – تدمر الشمال.
ويجري اطلاعهم على مسرح مارينسكي للأوبرا والباليه ومتحف الارميتاج وجسر انيتشكوف والقصور الكثيرة التي تبهج كل انسان مثقف.

كما توجد في ضواحي بطرسبورغ قصور ومتنزهات رائعة تصون الذكريات عن الاباطرة الروس بدءا ببطرس الاكبر ويكاترينا الثانية وايضا الكتاب الروس مثل الكسندر بوشكين.

ويوجد في شمال غرب البلاد "الطوق" الثالث الذي تتم فيه الجولات السياحية وهو " طوق روسيا الفضي" الذي يتضمن المدن الروسية القديمة نوفغورود المشهورة بالكرملين الذي شيد في القرون 11 – 15 وبسكوف التي توجد فيها المحمية – المتحف " تلال بوشكين "( الضيعة التي عاش فيها بوشكين)وكذلك مدن ايفانغورود وغدوف وبورخوف بقلاعها القديمة.
ويقطع لاسياح الآف الكيلومترات من اجل مشاهدة متحف كيجي في الهواء الطلق ودير فالعام في كاريليا.وتزين الكنيسة الخشبية في كيجي 22 قبة. اما دير فالعام فيعتبر احد المراكز الدينية في روسيا وتأسس في القرن الرابع عشر.
وتوصف جزر سولوفكي بأنها لؤلؤة البحر الابيض ومفخرة الشمال الروسي. وقد تحولت خلال تاريخها الطويل الى احد اهم مراكز الجولات السياحية في شمال روسيا عدة مدن منها فولوغدا وارخانغلسك وكارغوبول وكذلك الدير الشهير كيريلو – بيلوزيرسكي حيث تحفظ اثمن الايقونات لفترة القرون 15 – 18.
وتعتبر مدن حوض الفولغا – نيجني نوفغوغورد وقازان وفولغاغراد واستراخان – من اكبر المراكز السياحية الروسية.
وقد بنيت مدينة نيجني نوفغوغورد منذ قرون عديدة في مكان التقاء نهري فولغا واوكا وذاع صيتها بصفتها من المراكز التجارية والعلمية والثقافية الكبيرة. وتقام هنا سوق نيجني نوفغوغورد الشهيرة. واشتهرت هذه الاماكن بصناعاتها الحرفية الشعبية مثل زخارف خوخلوما وغوروديتس وكذلك نقوش غوروديتس المحفورة.
اما في قازان عاصمة جمهورية تتارستان فتتجاور الآثار المعمارية المسيحية(كرملين قازان) الى جانب الآثار الاسلامية ، بينما تتشابك تقاليد الشعبين الروسي والتتاري في زخارف عجيبة.
ويشاهد السياح في المجرى الاوسط لنهر الفولغا كورنيشات مدن الفولغا القديمة سامارا وساراتوف واوليانوفسك( مسقط رأس لينين).
اما في المجرى الاسفل لنهر الفولغا فتجذب السياح مدينة فولغاغراد ( ستالينغراد) المشهورة بتلة مامايف كورغان العظيمة التي اقيمت تكريما لذكرى المدافعين عن ستالينغراد ومدينة استراخان القديمة البهيجة المنظر فقد كانت ملاذا للهاربين والطريدين منذ القرن الثالث عشر . ويقع مركز المدينة التاريخي في جزيرة فولغسكي التي يتوسطها الكرملين المبني من الحجر الابيض في مطلع القرن السابع عشر.
وتتمثل سيبيريا قبل كل شئ في اقليم كراسنويارسك . وعاصمته مدينة كراسنويارسك فريدة من نوعها لكثرة النافورات المبتكرة فيها. ويوجد في هذه المدينة المتحف المحلي الذي يحتوي على مجموعة غنية من المقتنيات السيبيرية واعتبر في عام 2001 من خيرة متاحف الاقاليم الروسية.
وتأسست مدينة ينيسيسك القيمة في شرق سيبيريا في عام 1619 وتجذب زوارها بما فيها من بيوت خشبية قديمة مزينة بزخارف تشبه تخاريم الدنتلا.

وتعتبر جمهورية توفا المركز الجغرافي لآسيا ، وهي احد المراكز القليلة للديانة البوذية في روسيا. وبقيت في سهوب توفا الاصنام الحجرية الوثنية التي يرجع عهدها الى ألفي عام. ولم يتغير نمط الحياة التقليدي لشعب توفا عمليا خلال قرون عديدة كما لم تتغير الطبيعة العذراء المحيطة بها. وتؤكد ذلك اعمال السحرة ومظاهرها والمصنوعات الحرفية الشعبية واصناف الاطعمة والثقافة والغناء التوفي الفريد من نوعه عبر الحنجرة الذي تتضمنه برامج السياحة في المنطقة .

وقد تمت المحافظة على تقاليد السحرة لدى ابناء بورياتيا ايضا وهم يمثلون اكبر القوميات في سيبريا ويعيشون في الغابات والجبال والسهوب في جنوب وشرق بحيرة بايكال. ومنذ القرن اثامن عشر اعتنق ابناء بوريلاتيا البوذية وشيدوا عشرات المعابد واديرة اللاما التي لم يتبق منها ويا للأسف الا القلائل.
وتعتبر مدينة اركوتسك الواقعة على ضفاف انغارا من المراكز الثقافية والغعلمية والسياحية الكبيرة في شرق سيبريا. علما انها مدينة لأزدهارها الى موقعها المناسب في طريق القوافل التجارية من روسيا واوروبا الى منغوليا والصين.

وينجذب هواة السياحة الى الاماكن القديمة قبل كل شئ الى الجولات السياحية في جنوب روسيا وفي عدد من مدن اقليم كراسنودار (انابا وتامان).